الشيخ فاضل اللنكراني
62
رسائل في الفقه والأصول
بحسب حاله من التحريم النفسي ، كشرب الخمر ، والتحريم الغيري ، كالتكفير في الصلاة « 1 » . ومقصوده قدس سره أنّ الحديث لم يكن مختصّاً بما يكون المضطرّ إليه مستقلّاً في المنع الغيري ، وترك الجزء أو الشرط حرام غيريّ ، ففي صورة التقيّة يكون جائزاً وحلالًا . وبعد هذه الأمور الأربعة نستفيد منها أنّ التكتّف في الصلاة ، وترك السورة ، ولبس الحرير ، والإفطار عند سقوط الشمس ، والوقوف بعرفات والمشعر قبل وقته حلال في صورة الاضطرار ؛ وواضح أنّ الحلّيّة بمعنى الإذن والترخيص في الإتيان . قال السيّد المحقّق الإمام الخميني : ولا ريب في استفادة الوضع منها « 2 » ، وقد يعبّر عن الوضع بالتكليف الغيري قبال التكليف النفسي ؛ فإنّ التكفير أو ترك البسملة من المحرّمات الغيريّة ؛ لاشتراط الصلاة بعدمهما وإن كان كلّ واحد منهما حلالًا مع قطع النظر عن الصلاة . هذا ، ولكن خالف السيّد المحقّق الخوئي مع الشيخ الأنصاري ، وذهب إلى عدم صحّة التمسّك بهذا الحديث ، وقال - مع توضيح منّا - : إنّ الظاهر من الصحيحة أنّ كلّ عمل كان محرّماً بأيّ عنوان من العناوين المفروضة تزول عنه حرمته بعنوان التقيّة ، فيصير العمل المعنون بذلك العنوان متّصفاً بالحلّيّة لأجلها ، فمثلًا كان التكتّف حراماً بعنوان كونه مبطلًا للصلاة ، بناءً على كون إبطال الصلاة محرّماً في نفسه ، وإلّا فمع قطع النظر عن هذا العنوان لا يكون حراماً . وفي فرض التقيّة تنقلب الحرمة إلى الحلّيّة من دون تغيّر في الموضوع ، فالموضوع - أي التكتّف المبطل - يكون حلالًا في فرض التقيّة ، وبما أنّ الحكم
--> ( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 89 . ( 2 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 190 .